السيد محمد تقي المدرسي

37

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عقبى التطفيف : اما عاقبة التطفيف ، وانقاص المكيال ، والطغيان في الميزان ، فهي التالية : 1 / الخير والشر تقديران خاضعان لمشيئة الرب وسننه . وإذا كان المجتمع يعيش الرفاه ، فعلى أبناءه ألّا يغتروا وألّا يطغوا والّا يغيّروا عاداتهم الحسنة بالسيئة ، فان ذلك قد ينتهي بهم إلى عذاب عظيم . وهكذا حذر النبي شعيب عليه السلام أهل مدين الذين أنعم الله عليهم بخير عميم ، حذرهم من انقاص المكيال . عند ذلك قال الله سبحانه : وإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( هود / 84 ) . وعذاب اليوم المحيط ، عذاب لا يمكن لأحد الفرار منه ، لأنه يحيط بهم جميعاً ومن كل جانب . 2 / ولقد انذر الله الذين يطففون في المكيال بالويل ، في يوم يقوم الناس لرب العالمين ، في يوم يكون كتاب الفجار في سجين . فقال سبحانه : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( المطففين / 1 - 5 ) . الكيل بمكيالين ، والوزن بميزانين ، والتقييم بمعيارين ؛ كل ذلك من مصاديق التطفيف ، والذي يهدف بخس حق الناس ، وسرقة مقدار من أموالهم بغير حق . بصائر الآيات 1 / القسط قيمة شرعية ، وايفاء الكيل وإقامة الميزان من القسط . بينما بخس الناس أشياءهم وانقاصهم حقهم ، والتطفيف يضر بالقسط ( بل هو ظلم ) . 2 / وتجنب مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، والشهادة لله بالحق ، كما ايفاء المكيال والميزان ، وسائل لتحقيق القسط ( والذي عبر عنه بالنهي عن بخس الناس أشياءهم ، والذي يبدو أنه حكمة الايفاء ) والله لايكلّف نفساً إلّا وسعها .